يومكم سعيد ,
* لطالما كان أطباء الأسنان بشكل عام و أخصائيو طب أسنان الأطفال بشكل خاص في صراع مع أنماط من الجهل الذي يغلب على المجتمعات في الأرض , و هنا أؤكد على كلمة الأرض فهذا النوع من الجهل لا يقتصر فقط على العالم الثالث كما جرت العادة بل يجتازه ليشمل أغلب العالم اللهم إلا بلدان البلطيق .
يتمحور التفكير الخاطئ حول الأسنان اللبنية أنها أسنان مؤقتة و ستسقط عاجلا أو آجلاً , لذا لا طائل من وراء البحث عن معالجتها و يكون خيار القلع هو الخيار الأول الذي يخطر ببال الأهل و للأسف ببال العديد من الأطباء أيضاً . و لعلّ العامل الاقتصادي هو الذي يلعب الدور الأكبر في الإصرار الذي يمارسه الأهل بخصوص القلع و هم يتوارون خلف سؤالهم الاستنكاري (( طب مو آخر شي رح يوقع دكتور ؟؟؟ )) . طبعاً هنا أؤكد أن القلع هو أحد الخيارات التي تأخذ حيزاً لا بأس به في طب أسنان الأطفال لكن بعد دراسة كاملة لحالة النمو التي يتجاوزها الطفل و معرفة مدى تأثير القلع على الحالة التقويمية المستقبلية للطفل و بالتالي تقرير حاجة الطفل إلى معالجة معينة بعد القلع تمنع و لو بشكل بسيط من المشاكل التي يسببها قلع الأسنان المؤقتة بوقت مبكر .
في هذا الموضوع بالذات لست بصدد مناقشة أي من المعالجات التي يمكن أو يجب إجراؤها للأسنان المؤقتة , فقط أحببت أن أخاطبكم كوني أؤمن أنكم مجتمع قارئ و أن أورد بعض اللمحات , و لأني أؤمن أنكم تحبون أن تكون سوريا مجتمعاً يتجه نحو الأفضل في كل المجالات أطلب منكم أن تنشروا ما تستوعبونه من اللمحات لمن حولكم ... فعـــسى ,
* الكثير من حالات سوء الإطباق و التي تحتاج إلى معالجة تقويمية لليافع أو الشاب سببها خلل ما طرأ على الأسنان المؤقتة و أهمل دون معالجة ... و يمكن هنا التطرق إلى الناحية الاقتصادية التي يواجهها المعنيون بالصحة , المعالجة التقويمية (( 10 – 100 ألف ليرة )) معالجة سن مؤقتة (( 400- 1400 ليرة ))
* الكثير من الامهات يشكين من عدم تناول أطفالهن للطعام بشكل مرضي و يقضون ساعات وراء أطفالهم حاملات المعلقة ,
ياجماعة : الطفل في كثير من الاحيان لا يستطيع شرح الشعور الذي يشعر به , قد يكون السبب هو شعور غير مريح أثناء تناول الطعام أدى به إلى القرار مسبقاً أن يتجنبه و بالتالي أن يتجنب تناول الطعام و تكون المشكلة ببساطة آفة نخرية على أحد الأسنان المؤقتة . إن تحسن الوارد الغذائي للطفل هو نتيجة شبه دائمة بعد معالجة الأسنان المؤقته التي تحتاج لذلك .
* إن عملية تنظيف الأسنان يجب أن تبدأ عند بزوغ السن الأول و هذه هي مسؤولية الأم أو " الأب إن أردتم " و يتم ذلك باستخدام قطعة من الشاش و مسح السن .. و في حالات الطفل الأكبر يمكن استخدام فرشاة الأسنان دون معجون أو بمعجون أسنان دون فلور و هنا يجب المراقبة بطبيعة الحال , و إن استخدم معجون الأسنان المفلور يجب المراقبة بشدة حيث أن الأطفال (( غالباً )) ما يبتلعون كميات من المعجون مما يؤهب لحدوث مشاكل تتعلق بزيادة كمية الفلور التي يتناولها الطفل .
* طب الأسنان غالبا ما يثير شعور القلق عند الكبار فما بالكم بالصغار , لذا يتم التوجه عالمياً إلى الزيارة الروتينية لطبيب الأسنان بالنسبة للطفل , طبعاً دون معالجة أو لتقديم معالجات لا تسبب أي ألم و بالتالي منح الطفل صورة و مخيلة جميلة لطبيب الأسنان و بالتالي تخفيف الكثير الكثير من المشاكل التي تتعلق برفض الطفل للمعالجات السنية خوفاً من الألم مستقبلاً .
أفكر أن أسهب في مواضيع أخرى حول المعالجات التي يمكن أو يجب تقديمها للأطفال من الناحية الفموية , لا أدري إن كان الوقت سيسمح لي بذلك , كل ما أريده هو تقديم العبارة التالية : إن العناية الفموية للأطفال هي في غاية الأهمية و تعتبر أحد الأسس الكبيرة التي تمهد لحالة فموية سليمة للبالغين . فمن واجبنا تقديم العناية الكافية لهم من هذه الناحية .
عذراً للإطالة , أتمنى لكم الفائدة و تقديمها .
بلند حمزة