المحرر موضوع: ما هو المســرح  (زيارة 4809 مرات)

غير متصل akedi

  • جديد/ة
  • مشاركة: 4
ما هو المســرح
« في: 20/ 02/ 2010, 08:01 »
أعتقد من الصعب الإجابة على مثل هذا التساؤل من خلال مجموعة من العبارات قد لا تفي بالغرض أو قد تؤدي إلى صورة مهزوزة فالمسرح يختلف باختلاف المجتمع ولهذا نجد أن للمسرح تعريفات مختلفة سواء في العالم الغربي أو الشرقي (العربي) لأن كل منهم مرتبط بثقافة عصر معين أو مجتمع يشري معين و لا شك أن كل مجتمع محكوم بظروفه الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و التي تؤثر في صياغة فنونه.
                 فالمسرح بالنسبة للمصريين الأوائل (الفراعنة) و الإغريق كان عبارة عن نص ديني يتم تقديمه من خلال تمثيل بسيط و ظل كذلك لمئات السنين إذا فالمسرح ولد من رحم الطقوس الدينية ولكنه سرعان ما نما و تطور على يد البعض من العباقرة من الشعراء بالتحديد و تحول بعد ذلك إلى مؤسسة تعليمية مهمتها تطوير التفكير القومي وتعميقه.
                ورث الرومـان المسرح إلا أنهم حولوه إلى لون من الإمتاع الحسي الفج فقط و هذا يلائم طبيعة الحضارة الرومانية القائمة على حكم عسكري بلا خلفية ثقافية عالية على العكس من الحضارة الإغريقية أو الفرعونيـة، و في العصر المسيحي الأول هاجم القسس و الرهبان المسرح و وصفوه بأنه عدو من عمل الشيطان يجب محاربته و القضاء عليه، ولكن بعد أن رسخت المسيحية في أوروبا بدأت الكنيسـة فـي التقرب مـن المسرح و تتبـناه لخدمة أغراضها من خـلال تقديـم عروض لحيـاة المسيـح و قصـص الإنجيل و أعمـال القديسيـن.



مـاذا يعنـي المسـرح للمجتمــع ؟!
               يرى البعض المسـرح ما هو إلا وسيلة ترفيهية و البعض يراه ما هو إلا طريقة لكسب لقمة العيش و آخريـن يرون أن المسـرح وسيلة مـن وسائـل الكشـف عـن طبيعـة الإنسـان و التعـرف عليه كمـا قد يكـون لعلمـاء الاجتمـاع هو مجموعـة من وسائـل التعليـم و كشـف خفايـا المجتمع لعمـل تطهيـر غيـر مباشر للنفـس البشريـة لعمـل التوازن داخـل المجتمع.
                         من هنا نرى أن هناك وجهات نظر كثيرة تؤدي إلى مفاهيم و تعريفات مختلفة حول كينونة المسرح إلا أن المنظور الموضوعي لا يمكن أن ينكر أن الحصيلة الدرامية التي خلفتها العصور تعتبر من أرقى الإنجازات الذهنية التي حققتها الإنسانية، فالمسرح يتميز عن باقي مظاهر الحضارة المادية أنه لا يشيخ مثلها و يهزم و يندثر كالمباني الضخمة مثلا ولكنه بنصوصه و يتخطى حدود الزمان و المكان ليعيش أبديا وهو في خلوده لا يعترف بحدود الجنس أو القوميات أو اللغات أو الديانات فنحن في عالمنا العربي نتقبل و نستمتع بكتابات نيتشة وشكسبير و راسـين و أبسـن و أونيـل و بيكيت بالرغم أنهم يكتبون بلغـات أخرى و في مجتمعات مختلـفة و في أزمنة متباينـة إلا أن كتاباتهم تساهم في أرواء عطـش الإنسـان إلى المعرفـة.

نظرة تاريخية و تأثير الطقوس البدائية والدينيـة على المسـرح

مقدمة توضيحية
                  الدراما أو الحدث علافها الإنسان البدائي في صور عديدة إلا أنها كنت غاية في البساطة من خلال ألعاب بسيطة تعتمد في مجملها على محاكاة الطبيعة، و كانت طبيعة تشكيله في قدرته على الحركة المنتظمة وتقليد لأصوات كذلك موهبة الخيال التي يتميز بها الإنسان عن كل الحيوانات حتى التي تقترب منه ن نفس المرتبة فالإنسان يمكن أن نضيف إلي تعريفه أنه كائن قادر على التخيل إن لك يثبت العكس علميا حتى الآن.
الإنسان البدائي كما ذكر علماء الاجتماع كان مثل طفل هـذا الزمـن في تصرفاتـه يعيش على الرغبـات التي تشكـل الدافع الأكبر لحياته إن لـم يكن الأول على الإطلاق إلا أنه فشـل في التعـبير عن كثير من رغباتـه خاص التي يفشـل فـي تحقيقها فبدأ بالتعبير الحركي محاكاة رغباتـه بالرقص تـارة و بالتمثيـل الصامـت مرة أخرى.   (pantomime )  وكانـت هذه هـي بدايـة أرقى أنواع التمثيل على الإطلاق.

                                                                                                                                                                                                                                             و عندمـا أحس الإنـسان إلـى وجوب وجـود قوة خارقة لتنظيم هذا الكون بدأ في اصطناع الأديان ليحيل مشكلته الأزلية إلى قوى خارقة لديها صفات قوية ولابد من التقرب من هذه القوى العظيمـة و بدأ نظــــم الطقوس للتقرب لها وبدأ و التعبير عن رغباته و أمانيه لهذه الآلهة وبدأ يربط بين هـذه القوى الطبيعيـة و العوامل المؤثرة عليها لتتطور الفكرة أكثر لينشأ في هذه المرحلة الحاجة إلى شخص يكون وسيطا بينه وبين هذه القوى العظيمة التي تنظم الحياة من حوله فظهرت شخصية الكاهن، لتبدأ الطقوس تأخذ شكلا أكثر تعقيدا و أصبح من الضرورة وجود عقلية قادرة تنظيم هذه الطقوس بعد أن أصبحت أكثر تعقيدا كما ذكرت من قبل و أصبحت تأخذ أشكالا رمزية و كان على هذا الكاهن أن يكون يتمتع بموهبة خلاقة قادرة على تنظيم هذه الطقوس و الشعائر و ابتكار الأدوات و المناظر بالإضافة إلى التصميم الحركي و التمثيلي الصامت لتظهر لنا شخصية المخرج لأول مرة بشكلها المعروف في تاريخ البشرية.......
                من المعتاد دائما القول أن الإغريق هم أول من عرفوا المسرح إلا أن هذه المقولة خاطئة فالفراعنة عرفوا المسرح قبل الإغريق و تشهد آثار ببلدة بني حسن بمحافظة المنيا على العديد من اللوحات الفرعونية المليئة بالنصوص ذات الشكل الدرامي المتكامل وربما أشهر هذه القصص – إيزيس و أوزوريس – والتي كانت تقدم عادة في معابد الإله آمون في عيد الفيضان، كـذلك العديـد من قصـص الآلهـة... لـن استرسل في سرد تاريخـي فالغايـة توضيـح ماهيـة الفـن المسرحي الذي بدء ينحـدر في عالمنـا العربـي ليتحول إلى صالـة رقص و فاترينة لعرض الأجساد
                   نرى من خلال السطور السابقة أن المسرح نشأ على الأسطورة وفي أحضانها، وولد من رحمها فنجــد أن الدراما المسرحية تدور دائما في الصراع بين الخير و الشر مثل غالبية الأساطير القديمة ولكن علماء الأنثربولجي يذكرون أن الإنسان لم يتعرف على الخير و الشر دفعة واحدة بل من خلال مجموعة من الخبرات المتراكمة من خلال صراعه مع الحياة كذلك اختلطت هذه الخبرات مع تصورات الإنسان عن الأرواح و الأشباح لتظهر النزعة الميتافيزيقية بضررها و نفعها كذلك سيطرة فكرة "الطوطم" التي تقدسه القبائل البدائية إلى غير ذلك من التصورات الدينية لتبدأ بزوغ وظيفة للآلهة في الكون وهو تنظيم هذا الصراع، ولكن حدث تطور أكثر غرابة في التاريخ الإنساني هو الدمج ما بين الدين و السحر خاصة بعد التصنيفات التي وضعها الإنسان للأرواح فهناك أرواح شريرة وأرواح طيبة و بدأ يربط بين بعض الظواهر الطبيعية و معاناته معها بأفكار ميتافيزيقية فشبه البراكين و الزلازل بغضب الآلهة لتظهر بالتبعية "شخصية الساحر" و الذي يستطيع أن ينبئهم بالأحداث المستقبلية ثم تطورت شخصية الساحر ليعطي لنفسه المقدرة على التحكم قهر قوى الطبيعة وإجبارها بدلا من استرضائها لنرى صراعا عنيفا بين الكهنة و السحرة و في بعـض الأحيان كنا نجد اندماج بين الشخصيتين إلا أن في أغلب الحضارات القديمة كان الصراع عنيفا بين السحرة و الكهـنة و مـع ظهـور الأديـان السماويـة شنت حرب عنيفة ضـد السحـر خاصـة المسيحيـة و الإسلام اللذين نبذوا السحر و كفروا كل من يتعامـل به........
                  فأصبحت لهذه الشخصية دورا متوازيا مع دور الكاهن وأصبح الصراع عنيفا بين ساحر يؤمن بقدرته على التحكم و التـي تقتـرب مـن الـتأليـه و الكاهـن الذي يمثل الآلهة بين البشـر، ولكن في كثيـر من الأحيـان تندمـج الشخصيتين فـي شخصـية واحـدة ذات وجهيـن.

"  الـدرامـا " كلمة ولكن ما هي معناها

                   العديد يستخدم كلمة دراما استخدام خاطىء فكلمة " دراما " هي كلمة مشتقة من كلمة يونانية قديمة بمعنى الحدث أو الفعل إلا أن الكثيرين من العامة يخلطون بين كلمة دراما و كلمة " تراجيديا " و التي تعني المأساة و هذا خطأ شائع.
                   الدراما في شكلها الكامل يجب أن تتضمن عنصرين هامين هما "الفعل" و " المشاهدة" و معنى هذا إن الدراما تتألف من محتويين هامين هما الأول التأليف المسرحي و الثاني عملية التجسيد (العرض المسرحي) فلا تكتمل حياة المسرح بلا نص مسرحي.
                  يزعم بعض دراسي الأدب الدرامي أن النص الجيد ليس في حاجة إلى تجسيد على خشبة المسرح لأنه يكون مكتفيا بذاته كعمل فني للقراءة فهو يتألف من أحاديث وإرشادات مسرحية تصور للقارىء المكان و شكل الديكور و الزمن و الحركة لذا فإن القارىء الحساس أو المدرب على قراءة المسرحيات قادرا على تصور عالم النص المسرحي تصورا خاصا و قد يتفوق بخياله على صورة النص المسرحي إذا عرض على خشبة المسرح و الذي قد يتعـرض لرؤية إخراجيـة سيئـة قد تسـيء للنـص المسرحـي المكتـوب فيفقـده تأثيـره الحقيقـي و يسلبـه مـن معنـاه الأصلي.
                 والرد على ذلك هو أن النص المسرحي بالرغم من وجود التوضيحات و الشروح إلا أنه لا يجب أن يصير كائنا حيا له خصائص مسموعة و مرئية و جو انفعالي عام يشترك في صنعه مجموعة المشاهدين، بالإضافة إلى أن قراء النص المسرحي ليس جميعهم على نفس الدرجة من القدرة التخيل و خلق عوالم متكاملة الصورة و الحركة، كذلك يعجز القارىء (الفردي) أن يخلق جوا انفعاليا عاما الذي تحدثه استجابات جماهير العرض المسرحي ولا يستطيع أن يتصـور منـاخ الأحداث و لا أسلـوب التنفـيذ و تأثيـر الإلقـاء للمثليـن فـي طبقات صوتهـم و تلوينـات الأداء المسـرحي.
                  لذا فهناك فنون يمكن أن يستمتع الفرد بها بمفرده مثل قراءة الشعر أو يتأمل لوحة تشكيلية أو تمثالا منحوتا أو قطعة معمارية، فالمسرح يزاوج بين الكلمات المسرحية و عناصـر التجسيد و لا يحيا الحيـاة الصحيحـة إلا بوجـود النظـارة اللذيـن من أجلهـم كتب النـص و أخـرج و بنيـت دار العـرض.


المسـرح أبـو الفنـون
                   لا يعـرف الكثيريـن أن المسـرح هـو أبـو الفنـون جميعـها ليـس بسبـب مكانتـه التاريخـية و لكن سبب احتوائهـا علـى جميـع أشكـال الفـنون مجتمعـة فالفنـون تقسـم عـادة إلى ثلاثـة أقسـام و المسـرح يجمعهـا جميعـا في شكل فني متكامل:-
1-   ) فنون مكانية : تعتمـد في صياغتـها علـى التشكيـل في الفـراغ و علـى هـذا فهـي فنـون بصريـة لأنا تتوسل بالعيـن الإحساس بهـا و الوصول إلى العقل كي يـدرك ماهيتها و من هـذه الفنـون ... التصويـر ، الزخرفـة ، العمـارة، النحت .... و كافـة أشكـال الفنـون التطبيقيـة التي تعتمـد علـى إبراز الكتلة و الخـط و اللـون بالإضافـة إلى استخدام عناصر الظل و النـور
  2- ) فنون زمنية و هي تعتمد في صياغتها على التشكيل في الزمن و على فهي فنون سمعية لأنها تتوسل إلى إذني الإنسان كي يدركها و الموسيقى بلا شك هي من أنبل و أهم الفنون على الإطلاق فمعطياتها تعتمد على عنصرين أساسيين هما اللحن و الإيقاع أي مدى الامتداد اللحني في البعد الزمني و يضـيف دارسي الموسيقـى عنصـر الصـمت إذا مـا استخـدم بيـن النغمـات، كذلك تعتـبر الفنـون الأدبية كالملاحـم الشعبـية و الرواية و القصة و النص المسرحي و الشعر فنونا سمعية.
  3- ) فنون تعتمد على التشكيل في الفراغ و الزمن في آن واحد وهذا أكثر افنون تعقيدا و يقف العرض المسرحي على قمة هذا النوع من الفن و معه فن الباليه (الرقص الكلاسيكي) فالدراما المسرحية تتألف من عناصر سمعية و بصرية هي الأدب، الشعـر، النثـر، كـذلك تضـم العمـارة (الديكور)، الموسيقـى (المؤثرات السمعية و الصوتية)، الرقص، لهذا أطلق على المسرح أبو الفنون جميعها.


غير متصل Hani

  • شريك/ة
  • مشاركة: 1911
  • الجنس: ذكر
  • 愛の言葉
رد: ما هو المســرح
« رد #1 في: 20/ 02/ 2010, 11:56 »
منقول من مادة أدبية  منشورة في ( منتديات شاطىء اللاذقية ) من قبل العضو  ( الوسيم ) بتاريخ  05-06-2006

ما هو المسرح؟ ..... دراسة تحليلية

أتمنى توضيحاً منك أخ ( akedi ) فيما إذا كنت أنت صاحب هذه المادة ثم أعدت نشرها باسم عضوية مختلف, و أود أن لفت انتباهك إلى البند التالي اللذي ورد في ( اتفاقية التسجيل ) و كذلك في ( قواعد ونواظم المشاركة في منتدى نساء سورية  )  :

اقتباس
17-    هذا المنتدى يلتزم بالإطار العام لاتفاقيات حماية حقوق الملكية الفكرية، وبالتالي يحق للإدارة حذف وتعديل أية مشاركة منقولة لم يتم الإشارة الصريحة إلى مؤلفها وناشرها الأول.



ملاحظة : تعذر التأكد من أن المصدر أعلاه هو الجهة الأصلية اللتي نشرت المادة .