نساء سورية بالتعاون مع عكس السير
18- 1- 2010
ثبت الجنان
كثيراً ما نسمع ونقرأ عن حدوث الحوادث التي تسمى جرائم الشرف وخاصة في بلدنا سورية، ولطالما دار جدل حول هذا النوع من حوادث القتل وتجاذب المتجادلون أطراف الحديث بين أخذ ورد،
ولقد كان آخر ما قرأت عن أخبار تلك الجرائم ما حصل من جريمة مؤسفة في حمص مؤخراً ونشر عنها عكس السير تحت عنوان "هربت من بيت أهلها إلى "حبيب" تزوجها وطلب منها العمل قي الدعارة.. شقيقان يقتلان شقيقتهم ويطعنان زوجها في جريمة "شرف" في حمص".
في هذه المساهمة سأحاول أن أوضح بشكل جلي الرؤية التي أراها صحيحة لمثل هذا النوع من حوادث القتل متمثلاً رأي الشرع الإسلامي (دين الأغلبية في سوريا)، طبعاً الباب مفتوح أمام باقي الإنتماءات والأطياف الموجودة ليعبروا عن موقفهم تجاه الموضوع.
لا شك أنه ثمة ظروف متعددة لوقوع القتل بدافع الشرف وأستطيع أن أعددها بأنها ثلاث حالات:
1- قتل امرأة لمجرد الشبهة بأنها تربطها علاقة غرامية مع شاب غريب بشكل غير شرعي دون الجزم بوجود علاقة جنسية بينهما، وتحدث الشبهة أيضاً بغياب المرأة عن البيت لفترة معينة دون أن يعلم مكانها.
2- قتل امرأة بسبب وقوعها في الزنا في وقت سابق ففي هذه الحالة القاتل متأكد من أن تلك المرأة قد زنت ولا يوجد شبهة بهذه الحالة، والحالة الخاصة من هذه الحالة هي تعرض المرأة للاغتصاب.
3- قتل امرأة بسبب ضبطها وهي بحالة ممارسة الزنا مع عشيقها وهنا ربما يقتل معها شريكها أيضاً في نفس اللحظة التي ضبطا بها يمارسان الزنا.
وطبعاً الحالتان الأولى والثانية هي الأكثر وقوعاً وبنسبة كبيرة، أما الحالة الثالثة فهي نادرة الوقوع.
نأتي الآن للحديث عن تلك الحالات وأحكامها.
- بالنسبة للحالة الأولى وهي قتل المرأة لمجرد الشبهة فلا شك أنها جريمة بشعة وظالمة ولا إنسانية ولا يقبل بها دين ولا شرع، ويجب أن يتم إنزال أقسى العقوبات بالجاني – شرعاً حكمه القصاص أي عقوبة القاتل الإعدام -.
- وكذلك الأمر بالنسبة للحالة الثانية وهي ارتكاب جريمة قتل عن سبق إصرار وتصميم وترصد بحق امرأة بسبب وقوعها بخطأ شائن كالزنا، فهي أيضاً جريمة بشعة لا يقبل بها دين ولا شرع ولا تبررها أية مبادئ أخلاقية إنسانية، وهنا أيضاً عقوبة القاتل شرعاً هي الإعدام، فوفق الشرع الإسلامي لا يحق لأحد أن يحاكم تلك المرأة ويحاسبها مهما ارتكبت من أخطاء وذلك بسبب أن الرجل والمرأة متساويان بالثواب والعقاب وباب التوبة مفتوح لكليهما وبالتساوي، فالمرأة التي سبق وارتكبت الفواحش والزنا فباب التوبة مفتوح أمامها والله يقبلها بمجرد أن تتوب، وليس من حق أي فرد أن يحاسبها ويعاقبها، ولا ننسى أنه في الشرع الإسلامي عقوبة الزنا قضائياً تقع على الرجال والنساء سواء بسواء ولا يتم إثباتها إلا بوجود أربعة شهود عدول صادقين خالين عن أي مخل بالمروءة يشهدون بأنهم رأوا الزنا بعيونهم دون أي مواربة وإلا تسقط عقوبة الزنا عن المتهمين ويعاقب كل من يخوض بعرضهما بالجلد ثمانين جلدة وتسقط عنه العدالة ولا تقبل له شهادة في القضاء بعد ذلك، والشرع عندما فرض تلك العقوبة على من يخوض بأعراض الناس دون دليل فهو ضمن بذلك أن لا يعاقب أحد بتهمة الزنا ظلماً، والقاعدة الفقهية تقول: تسقط الحدود بالشبهات، ولذلك نجد أنه حتى تطبيق عقوبة الزنا أمر صعب الحدوث، ولا ننسى أن نقول أن تطبيق العقوبات والحدود هو مسؤولية السلطة القضائية ولا يحق للأفراد أن يطبقوا العقوبة بمفردهم على الإطلاق.
ولا أنسى أن أنوه أن قتل المرأة بسبب تعرضها لحادثة اغتصاب هي جريمة لا يمكن للعقل تخيل مدى بشاعتها ولا يرتكبها إلا كل متوحش متجرد من الإنسانية والرحمة ولا يصله بالمبادئ الأخلاقية أي صلة وتجب بحقه أقسى العقوبات جزاءً لما ارتكبت يداه.
وتجدر الإشارة إلى أن الشرع الإسلامي يعتبر زنا الرجل أشد وأعظم سوءاً من زنا المرأة، فزنا الرجل مساوٍ لقتل النفس في الدرجة بينما زنا المرأة هو أخف درجة من زنا الرجل، وقد قال الفقهاء أنه لو أكره رجل على الزنا تحت تهديد القتل لا يجوز له أن يزني ولو أدى ذلك لقتله، وذلك لأنه لا تنطبق عليه القاعدة الفقهية التي تقول: " يرتكب أهون الضررين إتقاء لأشدهما "، فالضرارن هنا متساويان وبالتالي يبقى ما كان على ما كان ولا يزني ولو قتل، أما المرأة فالحالة بالنسبة لها مختلفة، فزنا المرأة أخف درجة من القتل ولذلك لو طلب من امرأة أن تزني تحت تهديد القتل فيرخص لها الزنا لأن القاعدة " يرتكب أهون الضررين إتقاء لأشدهما " تنطبق عليها.
- أما الحالة الثالثة وهي عندما يضبط الرجل زوجته وهي تخونه وتمارس الزنا مع عشيقها رأي العين فقام بقتلها أو قتله أو قتلهما في نفس اللحظة فلهذه الحالة تفصيل سنأتي عليه بعد قليل.
دعوني أعرف لكم بعض الأمور.
العِرض: بكسر العين هو موضع الذم والمدح في الإنسان.
الصّيال: مصدر صال يصول، إذا قدم بجراءة وقوّة، وهو: الاستطالة والوثوب والاستعلاء على الغير، ويقال: صاوله مصاولةً، وصيالاً، وصيالةً، أي: غالبه ونافسه في الصّول، وصال عليه أي سطا عليه ليقهره، والصّائل: الظّالم والمعتدي، والمصول عليه هو المظلوم والمعتدى عليه.
هناك بحث في الفقه الإسلامي يصنف تحت باب يسمى الصيال، يبحث هذا الباب في الدفاع المشروع عن النفس أو العرض أو المال ويشمل الدفاع عن نفسه أو عن غيره.
ما يعنينا الآن هو الدفاع عن العرض حتى نتمكن من مناقشة الحالة الثالثة للقتل بدافع الشرف.
سأنقل لكم الآن رأي الفقهاء المجتهدين حول قضية الصيال:
..............
..........
..............
.
التتمة على الرابط التالي اضغط (
هنا )